السلمي
307
تفسير السلمي
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . قال أبو سعيد الخراز : الأولياء في الدنيا يطيرون بقلوبهم في الملكوت ، يرتادون ألوان الفوائد والحكمة ، ويشربون من عين المعرفة ، فهم يفرون من فضول الدنيا ، ويأنسون بالمولى ويستوحشون من نفوسهم إلى وقت موافاة رسول الرحيل . وقال أيضاً : نفوس الأولياء تذوب كما يذوب الملح في الماء ، للحفظ على أمور المولى في مواقيتها وأداء الأمانة في كل ساعة . وقال أيضاً : إن نفوس الأولياء حملت قلوبهم ، وقلوب الأعداء حملت نفوسهم ، لأن نفوس الأولياء تحمل الأعباء في دار الدنيا ؛ طمعاً في فراغ قلوبهم ، وقلوب الأعداء تحمل أثقال نفوسهم من الشرك طمعاً في راحة نفوسهم . وقال بعضهم : الولي من يصبر على البلاء ويرضى بالقضاء ويشكر على النعماء . وقال أبو يزيد : أولياء الله هم عرائس الله ، ولا يرى العرائس إلا من يكون محرماً لهم ، وهم مخدرون عند الله في مجال الأنس لا يراهم أحد . قال بعضهم : إن حال الأولياء في الدنيا أرفع من حالهم في الآخرة ، لأن الله جذب بينهم في الدنيا وقطعهم عن الكون وفي الآخرة يشغلهم بنعيم الجنة . قال أبو علي الجوزجاني : الولي هو الفاني في حاله ، الباقي في مشاهدة الحق وذاته ، تولى الله أسبابه فتوالت عليه أنوار التولي ، لم يكن له عن نفسه أخبار ولا مع أحد غير الله قرار . وسئل أبو حفص عن الولي ، فقال : الولي من أيد بالكرامات وغيب عنها . قوله تعالى : * ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * [ الآية : 64 ] . قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية قال : هم به وله ، موقوفون بين يديه ، غير أن